نزاعات عقود المقاولات والتأخّر في التسليم في الإمارات
إذا تأخّر المقاول في تسليم المشروع أو لم يُكمل العمل أو نفّذه على نحوٍ معيب، فإن القانون في دولة الإمارات يمنح صاحب العمل حقوقاً واضحة تبدأ بإعذار المقاول وإمهاله مدة معقولة لتصحيح المخالفة، وتصل إلى فسخ عقد المقاولة أو إسناد العمل لمقاول آخر على نفقة المقاول المتخلّف، مع المطالبة بالتعويض وإعمال غرامة التأخير (الشرط الجزائي) المتفق عليها. وتُعدّ نزاعات المقاولات من أكثر القضايا تكراراً في الإمارات، وتدور غالباً حول التأخير والدفعات والتعديلات وعيوب البناء والفسخ والتحكيم. وفي هذا الدليل من مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية نوضّح موقف القانون من كل حالة، وما الذي ينبغي فعله لحماية حقّك.

نزاعات عقود المقاولات والتأخّر في التسليم في دولة الإمارات: حقوقك وإجراءاتك القانونية
الإطار القانوني الحاكم لعقود المقاولة بعد تحديث القانون المدني
يخضع عقد المقاولة في دولة الإمارات لأحكام قانون المعاملات المدنية. ومنذ أوّل يونيو 2026 دخل القانون المدني الجديد الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025 حيّز النفاذ، وحلّ محلّ القانون المدني السابق رقم 5 لسنة 1985. ويعرّف القانون الجديد المقاولة بأنها عقدٌ يتعهّد بمقتضاه أحد المتعاقدين بأن يصنع شيئاً أو يؤدّي عملاً لقاء بدلٍ يتعهّد به المتعاقد الآخر.
وينبغي الانتباه إلى مسألة انتقالية مهمّة: تظل أحكام قانون 1985 سارية على العقود المبرمة قبل أوّل يونيو 2026، بينما تخضع العقود المبرمة بعد ذلك التاريخ لأحكام القانون الجديد. لذلك، فإن تحديد القانون الواجب التطبيق على نزاعك يبدأ من تاريخ إبرام عقد المقاولة نفسه.
تأخّر المقاول في التسليم وغرامة التأخير (الشرط الجزائي)
يلزم القانون المدني الجديد المقاول بإنجاز العمل وفقاً لشروط العقد وفي المدة المتفق عليها، فإذا لم يُتّفق على مدة وجب الإنجاز خلال المدة المعقولة التي تقتضيها طبيعة العمل. ومن ثمّ فإن تأخير المقاول عن الموعد يشكّل إخلالاً يرتّب مسؤوليته.
وإذا اتفق الطرفان مسبقاً على غرامة تأخير عن كل يوم تأخير — وهو ما يُعرف بـ«الشرط الجزائي» أو التعويض الاتفاقي — فإن هذا الاتفاق جائز ومُلزم. غير أن القانون يمنح المحكمة سلطة تخفيض هذه الغرامة إذا أثبت المقاول أن التقدير كان مبالغاً فيه أو أن الالتزام قد نُفّذ جزء منه، كما يجوز لصاحب العمل أن يطالب بأكثر من الغرامة المتفق عليها إذا أثبت أن التأخير ناتج عن غشّ أو خطأ جسيم. وإذا لم يُحدَّد التعويض في العقد قدّرته المحكمة بما يساوي الضرر الواقع فعلاً.
“
المقاول لم يُكمل العمل أو ترك المشروع: ماذا يفعل صاحب العمل؟
إذا تبيّن أثناء التنفيذ أن المقاول يؤدّي العمل على وجهٍ معيب أو مخالفٍ لشروط العقد، فللقانون طريقٌ متدرّج: يبدأ صاحب العمل بـإعذار المقاول بالالتزام بالشروط وتصحيح الأعمال المخالفة خلال مدة معقولة يحدّدها له. فإذا انقضت المدة دون تصحيح، جاز لصاحب العمل — بعد إثبات الحالة — أن يفسخ العقد أو أن يعهد إلى مقاول آخر بإتمام العمل وتصحيحه على نفقة المقاول الأول.
بل يجيز القانون الجديد طلب فسخ العقد في الحال دون حاجة إلى تحديد مهلة في حالاتٍ أشدّ: إذا كان العيب في طريقة التنفيذ يستحيل إصلاحه، أو إذا تأخّر المقاول في البدء أو الإنجاز تأخيراً لا يُرجى معه إتمام العمل في المدة المتفق عليها، أو إذا سلك المقاول مسلكاً يدلّ على نيّته في عدم تنفيذ التزامه، أو أتى فعلاً يجعل التنفيذ مستحيلاً. وهذا ما ينطبق عملياً على من يبحث عن حلٍّ حين «أخذ المقاول الدفعة ولم يُكمل العمل».
فسخ عقد المقاولة وآثاره على المستحقات
ينقضي عقد المقاولة بإنجاز العمل المتفق عليه أو بفسخه رضاءً أو قضاءً. ويمنح القانون الجديد صاحب العمل حقّ التحلّل من العقد ووقف التنفيذ في أي وقت قبل إتمامه، على أن يعوّض المقاول عن جميع ما أنفقه من مصروفات، وما أنجزه من أعمال، وما كان يستطيع كسبه لو أنّ العمل قد تمّ. ويجوز للمحكمة أن تخفّض تعويض الربح الفائت إذا كانت الظروف تجعل ذلك عادلاً، وأن تنقص منه ما وفّره المقاول أو كسبه باستخدام وقته في عملٍ آخر.
مستحقات المقاول وعدم دفع الدفعات
في المقابل، يحمي القانون مستحقات المقاول. فالأصل أن يلتزم صاحب العمل بالوفاء بالبدل عند تسلّم العمل ما لم يُتّفق على غير ذلك. وفي العقود المقدَّرة على أساس الوحدة، يلتزم صاحب العمل بأن يؤدّي للمقاول من البدل بقدر ما أنجزه من العمل بعد معاينته وقبوله. كما يجوز للمقاول أن يحبس العين التي كان لعمله أثرٌ فيها حتى يستوفي الأجر المستحق، وهو ما يمثّل ضمانةً عند عدم دفع مستحقات المقاول أو تأخّر الدفعات.
عيوب البناء وسوء التنفيذ والمسؤولية العشرية (الضمان العشري)
إذا كان محلّ العقد إقامة مبانٍ أو منشآت ثابتة صمّمها المهندس ونفّذها المقاول تحت إشرافه، فإنهما يكونان مسؤولين بالتضامن عمّا يحدث خلال عشر سنوات من تهدّمٍ كلّي أو جزئي، وعمّا يظهر في البناء من عيوبٍ تهدّد متانته وسلامته. وتبدأ مدّة الضمان من وقت تسلّم صاحب العمل للبناء. وهذه المسؤولية من النظام العام: يقع باطلاً كل شرطٍ يقصد إعفاء المهندس أو المقاول منها أو الحدّ منها.
وتقادم دعوى هذا الضمان مقرّرٌ بمدّة، إذ لا تُسمع دعوى الضمان بعد ثلاث سنوات من حصول التهدّم أو اكتشاف العيب. ومن المستجدّات في القانون الجديد أن أحكام المسؤولية العشرية لا تسري على ما قد يكون للمقاول من حقّ الرجوع على مقاوليه من الباطن، ما يستوجب تنظيم هذه العلاقة تعاقدياً بعناية.
الأعمال الإضافية وتغيير التصميم والظروف الطارئة
في عقد المبلغ الإجمالي المُبرم على أساس تصميمٍ متفقٍ عليه مقابل مبلغٍ مقطوع، لا يجوز للمقاول أن يطالب بأي زيادةٍ في الأجر ولو ارتفعت أسعار المواد أو أجور العمّال. ولا يستحق زيادةً بسبب تعديلٍ أو إضافةٍ في التصميم إلا إذا كان ذلك راجعاً إلى خطأ صاحب العمل، أو تمّ بإذنه واتُّفق معه على الزيادة. لذلك يُنصح بتوثيق كل أمر تغيير كتابةً قبل تنفيذه.
غير أن القانون الجديد استحدث معالجةً لاختلال التوازن العقدي: فإذا انهار التوازن بين التزامات الطرفين بسبب ظروفٍ استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقّعها وقت التعاقد، وتقوّض بذلك الأساس المالي الذي قام عليه العقد، جاز للمحكمة أن تعيد التوازن العقدي — بما في ذلك تمديد مدّة التنفيذ أو زيادة الأجر أو إنقاصه، أو أن تقضي بفسخ العقد.
تسوية النزاع: التقاضي والتحكيم وعقود فيديك
تُحسم نزاعات المقاولات إمّا أمام المحاكم المختصة، أو عبر التحكيم إذا تضمّن العقد شرط تحكيم. وكثيرٌ من المشاريع الكبرى في الإمارات يعتمد نماذج فيديك (FIDIC)، التي تتضمّن آليات دقيقة للإخطار والمطالبات ومهلها. ويُوصى بمراجعة هذه الشروط بعناية، لأن التأخّر في تقديم الإخطارات ضمن مهلها قد يسقط الحق في المطالبة. واختيار المسار الأنسب — تقاضٍ أو تحكيم — يؤثّر مباشرةً في سرعة النزاع وكلفته وقابلية تنفيذ الحكم.
نصائح عملية لحماية حقّك قبل النزاع
عقد مكتوب ومُفصّل حدّد نطاق العمل ومدة الإنجاز وجدول الدفعات وغرامة التأخير والضمانات كتابةً، فالعقد الواضح يقطع نصف الطريق في أي نزاع. | الإعذار الموثّق قبل الفسخ أو المطالبة، وجّه إنذاراً رسمياً يثبت المخالفة أو التأخير ويمنح مهلة التصحيح، فهو شرطٌ لكثيرٍ من الحقوق. |
ربط الدفعات بالإنجاز اجعل صرف الدفعات مرتبطاً بمراحل منجزة ومُعاينة، وتجنّب الدفعات المقدّمة الكبيرة غير المضمونة. | توثيق التنفيذ والعيوب احتفظ بالمخططات ومحاضر الاستلام وصور مراحل العمل عشر سنوات على الأقل، فهي أساس إثبات العيوب أو دفعها. |
المراجع القانونية
أحكام عقد المقاولة: المواد 812 إلى 839. الإنجاز في المدة المتفق عليها والإعذار والفسخ والإسناد لمقاول آخر على نفقة المقاول والتأخّر: المادة 818. واجب إخطار المقاول بما يعوق حسن التنفيذ: المادة 816. عقد المبلغ الإجمالي والتعديلات والظرف الطارئ (تمديد المدة وتعديل الأجر): المادة 829. تحلّل صاحب العمل من العقد والتعويض: المادة 836. المسؤولية العشرية: المادة 821؛ بطلان شرط الإعفاء منها: المادة 823؛ تقادم دعوى الضمان بثلاث سنوات: المادة 824. الشرط الجزائي (التعويض الاتفاقي) وسلطة المحكمة في تعديله: المادة 340؛ تقدير التعويض عند عدم تحديده: المادة 339.
أحكام عقد المقاولة: المواد 872 إلى 896. الشرط الجزائي: المادة 390. المسؤولية العشرية: المواد 880 إلى 883.
قانون دبي رقم 7 لسنة 2025 بشأن تنظيم أنشطة المقاولات، فيما يخصّ مشاريع إمارة دبي.
الأسئلة الشائعة
تواصل معنا — احجز استشارتك القانونية في قضايا المقاولاتلا تؤجّل حماية حقّك؛ فريق المكتب في خدمتك عبر الإمارات السبعتواصل عبر واتساب مباشرةً مع فريق المكتب