التجارة عبر وسائل التقنية الحديثة: تنظيم المتاجر والمعاملات الإلكترونية ؟
تخضع التجارة عبر وسائل التقنية الحديثة في دولة الإمارات لإطار قانوني متكامل عموده المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2023 في شأن التجارة من خلال وسائل التقنية الحديثة، الذي ينظّم عمل المتاجر الإلكترونية والتجار الرقميين وحقوق المستهلك في البيئة الرقمية. ويكمّل هذا القانونَ قانونُ حماية المستهلك رقم 15 لسنة 2020، والمرسوم بقانون رقم 46 لسنة 2021 في شأن المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة، والمرسوم بقانون رقم 45 لسنة 2021 في شأن حماية البيانات الشخصية، إضافة إلى التشريعات الضريبية. وباختصار، يُلزم القانون التاجرَ الرقمي بالحصول على التراخيص، وتوفير بيئة تقنية آمنة، والإفصاح الواضح عن السلعة وسعرها، واحترام حق الإرجاع، وحماية بيانات العملاء، والوفاء بالتزاماته الضريبية.

ما القوانين التي تحكم المتاجر والمعاملات الإلكترونية في دولة الإمارات؟
ما المقصود بالتجارة عبر وسائل التقنية الحديثة؟
عرّف المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2023 التجارةَ عبر وسائل التقنية الحديثة بأنها بيع وشراء السلع والخدمات والبيانات ذات الصلة في الأوساط التقنية، أو من خلال المواقع الإلكترونية أو المنصات أو التطبيقات الذكية، بما فيها ما يتم عبر التجارة الإلكترونية أو الرقمية أو مواقع التواصل الاجتماعي، وتشمل كذلك السلع والخدمات غير الرقمية التي يُحصل عليها بشكل واقعي أو افتراضي من خلال هذه الوسائل. وتُعدّ «وسائل التقنية الحديثة» أي وسيلة تقنية إلكترونية أو رقمية أو بيومترية أو قائمة على الذكاء الاصطناعي أو تقنيات سلسلة الكتل «البلوك تشين».
ويُقصد بـ«المتجر» المنصة أو الموقع أو التطبيق الذي يعرض السلع أو الخدمات ويتيح إتمام المعاملة رقميًا، بينما «التاجر الرقمي» هو من يزاول هذا النشاط. وبهذا التعريف الواسع يشمل القانون المتاجر المستقلة ومنصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الوسيطة على حدٍّ سواء.
ترخيص المتجر الإلكتروني والتزامات التاجر الرقمي
يوجب القانون على التاجر الرقمي تحقيق المتطلبات والاشتراطات القانونية والتنظيمية والمهنية والفنية، والحصول على الموافقات والتصاريح والرخص اللازمة من السلطة المختصة قبل مزاولة النشاط. كما يلزمه بتوفير بيئة آمنة تقنيًا وتحقيق متطلبات ومعايير الأمن الإلكتروني والأمن السيبراني ومكافحة القرصنة، بما يمكّن المستهلك من التصفّح والشراء بشكل آمن.
ويحظر القانون بيع أي سلع أو خدمات لا يجوز بيعها قانونًا، أو بيع ما يتطلب موافقات خاصة قبل الحصول على تلك الموافقات. وبذلك لا يكفي إنشاء متجر إلكتروني، بل يجب أن يكون النشاط مرخّصًا من الجهة المختصة (كدائرة التنمية الاقتصادية في الإمارة المعنية) ومطابقًا للاشتراطات الفنية والأمنية قبل استقبال الطلبات.
حقوق المستهلك في المعاملات الإلكترونية
كفل المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2023 حماية حقوق المستهلك في التجارة الرقمية، وعزّز قانونُ حماية المستهلك رقم 15 لسنة 2020 هذه الحماية عبر تنظيمه للتجارة الإلكترونية صراحةً. ومن أبرز هذه الحقوق حصول المستهلك على بيانات إيضاحية صحيحة عن السلعة أو الخدمة، والإفصاح الواضح عن السعر النهائي، وعدم إدراج شروط تعسفية تضرّ بالمستهلك، واستخدام اللغة العربية في البيانات والإعلانات والعقود.
«الثقة هي رأس مال المتجر الإلكتروني؛ والإفصاح الصادق عن السلعة وسعرها وشروط إرجاعها ليس التزامًا أخلاقيًا فحسب، بل واجب قانوني تترتب على مخالفته جزاءات إدارية.»
المحامي عوض المهيري
كما يحق للمستهلك المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي يلحقه من عيب في السلعة أو تقصير في الخدمة، ويلتزم المزوّد بأحكام الضمان وخدمة ما بعد البيع وفق ما نصّ عليه قانون حماية المستهلك.
إرجاع السلع والخدمات واسترداد المبالغ
نظّم المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2023 مسألة إرجاع السلع والخدمات، بحيث يكون للمستهلك الحق في الإرجاع وفق الضوابط والحالات والمدد التي تحددها اللائحة والقرارات المنفّذة للقانون. ويترتب على ذلك التزام التاجر الرقمي بإعلان سياسة إرجاع واضحة ومكتوبة تبيّن الحالات التي يُقبل فيها الإرجاع، وآلية استرداد المبالغ، والمدة المتاحة لذلك، بما يتوافق مع أحكام القانون ولائحته.
حجية العقود والتوقيعات والمستندات الإلكترونية
منح المرسوم بقانون رقم 46 لسنة 2021 في شأن المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة المستندَ الإلكتروني حجيةً قانونية، ورتّب على إنشاء العقود بوسائل إلكترونية آثارها القانونية متى تحققت شروطها. كما نظّم التوقيع والختم الإلكتروني، وحدّد زمان ومكان إرسال واستلام المستند الإلكتروني، وأقرّ قبول وحجية البيّنة الإلكترونية.
وبناءً على ذلك، يُعدّ العقد المبرم عبر المتجر الإلكتروني عقدًا صحيحًا ومُلزمًا، ويصلح المستند والتوقيع الإلكتروني دليلًا أمام الجهات القضائية متى استوفى الشروط المنصوص عليها في القانون، وهو ما يحمي طرفي المعاملة الرقمية على حدٍّ سواء.
حماية بيانات العملاء في المتجر الإلكتروني
ألزم المرسوم بقانون رقم 45 لسنة 2021 في شأن حماية البيانات الشخصية كلَّ من يعالج بيانات العملاء بالتقيّد بضوابط المعالجة المشروعة، والحصول على موافقة صاحب البيانات وفق الشروط المقررة، والوفاء بالالتزامات العامة للمتحكم، وتأمين معلومات البيانات الشخصية. كما كفل القانون لصاحب البيانات حق الحصول على المعلومات المتعلقة بمعالجة بياناته.
لذا يتعيّن على المتجر الإلكتروني توضيح سياسة الخصوصية، وجمع البيانات في حدود الغرض المشروع، واتخاذ التدابير التقنية والتنظيمية اللازمة لحمايتها من الاختراق أو الإفشاء.
الالتزام الضريبي للمتجر الإلكتروني
يخضع نشاط المتجر الإلكتروني لأحكام المرسوم بقانون رقم 8 لسنة 2017 في شأن ضريبة القيمة المضافة، فيلتزم التاجر بالتسجيل الضريبي عند بلوغ حدّ التسجيل، وإصدار الفواتير الضريبية، وتحصيل الضريبة وتوريدها للهيئة الاتحادية للضرائب وفق الأصول. ويُعدّ الامتثال الضريبي جزءًا من مشروعية النشاط التجاري الرقمي، لا سيّما مع اتساع نطاق التجارة الإلكترونية في الدولة.
الجزاءات والمخالفات الإدارية
أفرد المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2023 أحكامًا للجزاءات الإدارية، وصدر قرار مجلس الوزراء رقم 200 لسنة 2025 في شأن لائحة المخالفات والجزاءات الإدارية عن الأفعال المرتكبة خلافًا لأحكام القانون. ويجيز القرار للوزارة توقيع جزاء أو أكثر على مرتكب المخالفات الواردة في الجدول المرفق، مثل عدم توفير البيئة الآمنة، أو مخالفة المعايير المعلنة من التاجر الرقمي، مع تدرّج الجزاء بحسب تكرار المخالفة وجسامتها.
حق الإرجاع مكفول للمستهلك وفق ضوابط ومدد اللائحة المنفّذة للمرسوم رقم 14 لسنة 2023. | الضمان وما بعد البيع يلتزم المزوّد بأحكام الضمان وخدمة ما بعد البيع وفق قانون حماية المستهلك. | توفيق أوضاع المزوّد خلال سنة من تاريخ العمل بقانون حماية المستهلك، قابلة للمدّ بقرار من مجلس الوزراء. |
نصائح قانونية عملية للتجار الرقميين
استخرج الترخيص أولًا احصل على الرخصة والموافقات اللازمة من الجهة المختصة قبل مزاولة النشاط الرقمي. | أفصح بوضوح انشر بيانات صحيحة عن السلعة أو الخدمة وسعرها النهائي وشروط التعاقد باللغة العربية. |
أمّن متجرك حقّق معايير الأمن الإلكتروني والسيبراني لحماية بيانات ومعاملات العملاء. | اعتمد سياسة إرجاع ضع سياسة إرجاع مكتوبة ومعلنة تبيّن الحالات والمدد وآلية استرداد المبالغ. |
احترم الخصوصية احصل على موافقة صريحة قبل معالجة بيانات العملاء والتزم بضوابط قانون حماية البيانات. | امتثل ضريبيًا سجّل للضريبة عند بلوغ حدّ التسجيل وأصدر الفواتير الضريبية حسب الأصول. |
المراجع القانونية
- المرسوم بقانون اتحادي رقم 14 لسنة 2023 في شأن التجارة من خلال وسائل التقنية الحديثة: المادة 1 (التعريفات)، المادة 5 (المعايير والمتطلبات)، المادة 6 (حماية حقوق المستهلك)، المادة 7 (إرجاع السلع والخدمات)، المادة 8 (التزامات المستهلك)، المادة 19 (الجزاءات الإدارية).
- قرار مجلس الوزراء رقم 200 لسنة 2025 في شأن لائحة المخالفات والجزاءات الإدارية للمرسوم رقم 14 لسنة 2023: المادة 3 (الجزاءات الإدارية) والجدول المرفق (بيان المخالفات والجزاءات).
- قانون اتحادي رقم 15 لسنة 2020 في شأن حماية المستهلك: المادة 4 (حقوق المستهلك)، المادة 7 (البيانات الإيضاحية)، المادة 8 (سعر السلعة والخدمة)، المادة 14 (الضمان وخدمة ما بعد البيع)، المادة 24 (حق التعويض)، المادة 25 (التجارة الإلكترونية)، المادة 26 (اللغة العربية).
- المرسوم بقانون اتحادي رقم 46 لسنة 2021 في شأن المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة: المادة 5 (المستند الإلكتروني)، المادة 8 (التوقيع والختم الإلكتروني)، المادة 10 (إنشاء العقود وصحتها)، المادة 14 (زمان ومكان الإرسال والاستلام)، المادة 18 (قبول وحجية البيّنة الإلكترونية).
- المرسوم بقانون اتحادي رقم 45 لسنة 2021 في شأن حماية البيانات الشخصية: المادة 5 (ضوابط المعالجة)، المادة 6 (شروط الموافقة)، المادة 7 (التزامات المتحكم)، المادة 13 (حق الحصول على المعلومات)، المادة 20 (أمن البيانات).
- المرسوم بقانون اتحادي رقم 8 لسنة 2017 في شأن ضريبة القيمة المضافة: أحكام التسجيل الضريبي والالتزامات الضريبية المتعلقة بالنشاط التجاري.
- المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022 بإصدار قانون المعاملات التجارية: الإطار العام المنظّم للأعمال التجارية.
الأسئلة الشائعة
تواصل مع مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونيةتحدّث مع مستشار قانوني عبر واتساب
إخلاء المسؤولية القانونية
يُنشر هذا المحتوى بهدف نشر الثقافة القانونية وتعزيز الوعي المجتمعي، ولا يُعدّ استشارة قانونية خاصة بحالة بعينها ولا يغني عن الرجوع إلى محامٍ مختص. وتظل النصوص القانونية النافذة هي المرجع المعتمد، وقد تطرأ عليها تعديلات لاحقة. وننصح بالتواصل مع المكتب للحصول على استشارة تناسب ظروف حالتك.
خدماتنا القانونية في دبي
يقدّم مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية في دبي خدمات قانونية متخصصة في تأسيس المتاجر الإلكترونية، وصياغة عقود وشروط التجارة الرقمية، وسياسات الإرجاع والخصوصية، وتسوية نزاعات التجارة الإلكترونية، والاستشارات في ترخيص المتاجر والامتثال لقانون التجارة عبر وسائل التقنية الحديثة وحماية المستهلك وحماية البيانات.
خدماتنا في باقي إمارات الدولة
تمتد خدماتنا لتشمل أبوظبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، فنساعد التجار الرقميين والمتاجر الإلكترونية في مختلف الإمارات على الامتثال للتشريعات الاتحادية المنظّمة للتجارة عبر وسائل التقنية الحديثة والمعاملات الإلكترونية وحماية المستهلك والبيانات الشخصية والالتزامات الضريبية.