الوكالة التجارية في الإمارات: التسجيل والإنهاء والتعويض
تُعدّ الوكالة التجارية من أهم أدوات تنظيم العلاقة بين المنتجين والموزّعين داخل السوق الإماراتي، وقد أعاد المشرّع تنظيمها بالكامل بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم 3 لسنة 2022 بشأن تنظيم الوكالات التجارية، الذي صدر في ديسمبر 2022 ودخل حيز التنفيذ بعد ستة أشهر من نشره، ليحل محل القانون الاتحادي رقم 18 لسنة 1981 ويواكب بيئة الأعمال الحديثة في الدولة. وتقوم الوكالة التجارية على تمثيل الموكل بواسطة وكيل بموجب عقد مكتوب وموثّق مقابل ربح أو عمولة، ولا يجوز مزاولة هذا النشاط داخل الدولة إلا لمن يكون مقيّداً في سجل الوكالات التجارية لدى وزارة الاقتصاد، إذ لا يُعتد بأي وكالة غير مقيدة. ويغطي هذا الدليل ثلاثة محاور أساسية يحتاجها الوكيل والموكل على حد سواء: شروط القيد وإجراءاته، حالات انتهاء العقد وضوابط إنهائه، وأحكام التعويض وآلية تسوية المنازعات أمام لجنة الوكالات التجارية والقضاء والتحكيم.
ما هي الوكالة التجارية في الإمارات وكيف يتم تسجيلها وإنهاؤها والتعويض عنها؟
تعريف الوكالة التجارية وأنواعها
عرّف القانون الوكالة التجارية بأنها تمثيل الموكل بواسطة وكيل بموجب عقد، داخل الدولة، نظير ربح أو عمولة. والموكل هو المنتج أو الصانع المالك للسلعة أو الخدمة سواء داخل الدولة أو خارجها، أما الوكيل فهو الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يثبت له بمقتضى العقد تمثيل الموكل. ويتميز هذا التعريف باتساعه ليشمل صوراً متعددة للعلاقة التجارية بحسب طبيعة العقد المبرم بين الطرفين، على النحو التالي:
من يحق له مزاولة أعمال الوكالة التجارية؟
حرص القانون على ربط مزاولة الوكالة التجارية بعنصر المواطنة، فقصر مزاولة أعمالها في الدولة على الأفراد المواطنين والشركات والمؤسسات المملوكة بالكامل لمواطنين. ويشمل ذلك الشخص الطبيعي المواطن، والشخص الاعتباري العام، والشخص الاعتباري الخاص المملوك ملكية كاملة لأشخاص طبيعيين مواطنين. وبذلك تبقى صفة الوكيل التجاري محصورة في من تتوافر فيه هذه الشروط، حمايةً للطابع الوطني لهذا النشاط.
شروط صحة الوكالة التجارية وإلزامية القيد
يشترط لصحة الوكالة التجارية شرطان متلازمان: أن يكون الوكيل مرتبطاً بالموكل الأصلي بعقد مكتوب وموثّق، وأن تكون الوكالة مسجلة في سجل الوكالات التجارية. فالقيد ليس إجراءً شكلياً، بل هو شرط لقيام الوكالة وحجيتها؛ إذ لا يجوز مزاولة النشاط إلا لمن يكون مقيّداً في السجل لدى الوزارة، ولا يُعتد بأي وكالة غير مقيدة. ويُعدّ عقد الوكالة التجارية لمصلحة المتعاقدين المشتركة، وتسري بشأنه أحكام القانون، ولا يُعتد بأي اتفاق يخالفها، وتختص محاكم الدولة بالنظر في النزاعات التي تنشأ بشأن العقد. وقد نظّم القانون كذلك مدة العقد وتعدد الوكلاء واستحقاق العمولة على النحو التالي:
إجراءات تسجيل الوكالة التجارية في سجل الوزارة
يُقدَّم طلب القيد في سجل الوكالات التجارية إلى وزارة الاقتصاد، ويحدّد قرار الوزير البيانات الواجب توافرها في الطلب. ويُرفق بالطلب المستندات المؤيدة له، وعلى الأخص نسخة من الرخصة التجارية سارية المفعول، ونسخة من عقد الوكالة التجارية موثقاً ومصدقاً عليه من الجهات الرسمية. وتنظر الوزارة في الطلب وتصدر قرارها بشأنه خلال عشرة أيام عمل من تاريخ استكمال متطلبات القيد، ومتى قررت قبوله أصدرت الشهادة المعتمدة بذلك وأخطرت السلطة المختصة والجهات ذات العلاقة. ولكل ذي مصلحة أن يحصل من الوزارة على مستخرج من صحيفة القيد أو على شهادة بعدم إجراء القيد.
التعديل والتغيير وشطب قيد الوكالة
ألزم القانون الوكيل، أو من ينوب عنه قانوناً، أو ورثته حال وفاته، بالتقدم إلى الوزارة بطلب التأشير بأي تغيير أو تعديل يطرأ على الوكالة وتضمينه في السجل، وذلك خلال ستين يوماً من تاريخ العلم به، وتخطر الوزارة الجهات المعنية بشؤون الجمارك والسلطة المختصة بذلك. أما الشطب، فيلتزم الوكيل بالتقدم بطلب شطب قيد الوكالة إذا زال عنه أحد الشروط القانونية أو إذا انتهت الوكالة ولم تُجدَّد، خلال ستين يوماً على الأكثر من تاريخ تحقق سبب الشطب. وللوزارة أن تشطب القيد من تلقاء نفسها متى تحققت من زوال أحد الشروط، بعد عشرة أيام عمل من إخطار ذوي الشأن، مع إخطار الجهات الاتحادية والمحلية المعنية بقرار الشطب. ويجب أن تُرفق بطلب التعديل أو الشطب المستندات المؤيدة، وللوزارة طلب أي مستندات لازمة.
واجبات الوكلاء والمحظورات على الاستيراد الموازي
رتّب القانون على الوكيل التزامات تحمي المستهلك واستمرارية الخدمة، فأوجب عليه توفير قطع الغيار والأدوات والمواد والتجهيزات اللازمة والعمالة الكافية لصيانة السلع المعمّرة، وتوفير خدمات الصيانة محل الوكالة وفقاً لاتفاق الطرفين. وفي المقابل، حظر القانون الاستيراد الموازي للسلع محل وكالة مقيدة بقصد الاتجار بغير طريق الوكيل.
حالات انتهاء عقد الوكالة التجارية
حدّد القانون على سبيل الحصر الحالات التي ينتهي بها عقد الوكالة التجارية، بما يحقق التوازن بين الطرفين ويمنع الإنهاء التعسفي. وهذه الحالات هي:
أيلولة موجودات الوكيل وإدخال السلع أثناء النزاع
عالج القانون مصير موجودات الوكيل عند انتهاء العقد، فقرّر أنه عند تحقق أي من حالات الانتهاء، وما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك، تؤول موجودات الوكيل القديم إلى الموكل أو الوكيل الجديد بالقيمة العادلة. ويُشترط لذلك أن تكون الموجودات من سلع وبضائع ومواد وقطع غيار وآلات مرتبطة بعقد الوكالة ومتفقاً عليها فيه، وأن تكون في حيازة الوكيل القديم وقت الانتهاء، ولا قيد على انتقال ملكيتها. ولأي من الموكل أو الوكيل، لغايات تقدير قيمة هذه الموجودات، رفع دعوى قضائية لإلزام الطرف الآخر بقيمتها أمام المحكمة التي يقع في دائرتها المركز الرئيسي للوكالة التجارية.
ضوابط الإنهاء المبكر وعدم التجديد
وضع القانون ضوابط دقيقة تحكم الإنهاء المبكر للعقد، فألزم الطرف الراغب في الإنهاء بتوجيه إخطار إلى الطرف الآخر برغبته، على ألا تقل مدة الإخطار عن سنة قبل التاريخ المحدد للإنهاء، أو قبل انتهاء نصف مدة العقد أيهما أقل، ما لم يُتفق على خلاف ذلك. ولأي من الطرفين تقديم تقرير تفصيلي معدّ من جهة مهنية متخصصة بشأن تسوية المستحقات وضمان عدم انقطاع خدمات ما بعد البيع وتقدير الموجودات والأضرار المتوقعة. وللطرف الذي لم يرتضِ الإنهاء اللجوء إلى لجنة الوكالات التجارية للطعن، وتبتّ اللجنة في الطعن خلال مائة وعشرين يوماً من تاريخ تسجيله، ويُعتبر انقضاء المدة دون قرار رفضاً للطعن. ويستمر العقد سارياً لحين انتهاء مدة الإخطار أو البت في النزاع أيهما لاحق. أما عدم التجديد، فيلزم فيه الطرف الراغب توجيه إخطار قبل سنة من انتهاء مدة العقد أو قبل انتهاء نصفها أيهما أقل.
التعويض عند إنهاء الوكالة التجارية
كفل القانون حق المطالبة بالتعويض في حالتين رئيسيتين. الأولى: إذا انتهى العقد بانتهاء مدته دون تجديد، فمع عدم الإخلال بأحكام أيلولة الموجودات وما لم يوجد اتفاق صريح على خلاف ذلك، جاز للوكيل مطالبة الموكل بالتعويض عمّا لحقه من ضرر نتيجة الإنهاء. والثانية: إذا أدى الإنهاء بإرادة أحد الطرفين إلى إلحاق ضرر بأي منهما، جاز للمضرور المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به.
تسوية المنازعات: لجنة الوكالات التجارية والتحكيم
أنشأ القانون لجنة تُسمى «لجنة الوكالات التجارية» يصدر بتشكيلها ونظام عملها ورسوم نظر المنازعات أمامها قرار من مجلس الوزراء، وجعل العرض عليها شرطاً لقبول الدعوى أمام القضاء. وتختص اللجنة بالنظر في النزاع الذي يقع بين أطراف الوكالة المقيدة لدى الوزارة، ويجب أن تبدأ نظر النزاع خلال اثنين وعشرين يوم عمل من تقديم الطلب المستوفي، وأن تبتّ فيه خلال مائة وعشرين يوماً من تقديمه، ولأي طرف اللجوء للقضاء خلال ستين يوماً من انقضاء هذا الميعاد. ويكون لقرار اللجنة قوة السند التنفيذي إذا لم يُطعن عليه ويُعرض النزاع على القضاء خلال ستين يوماً من الإخطار به.
الأحكام الانتقالية للعقود القائمة
راعى القانون أوضاع العقود القائمة وقت صدوره حمايةً للاستثمارات المستقرة، فقرّر أن أحكام انتهاء الوكالة بانتهاء المدة أو بإرادة أحد الطرفين لا تسري على عقود الوكالات السارية وقت صدوره إلا بعد مضي سنتين من تاريخ نفاذه. وتُمدّ هذه المهلة إلى عشر سنوات بالنسبة للوكالات التي مضى على ترخيصها لنفس الوكيل أكثر من عشر سنوات، أو التي تجاوزت استثمارات الوكيل فيها مائة مليون درهم، وفقاً للمعايير التي تصدر عن وزير الاقتصاد.
أبرز المدد والمواعيد القانونية
نصائح قانونية عملية للوكيل والموكل
استناداً إلى أحكام قانون تنظيم الوكالات التجارية، نوجز فيما يلي مجموعة من الإرشادات العملية التي تحمي حقوق طرفي العقد وتقلّل من احتمالات النزاع:
المراجع القانونية
الأسئلة الشائعة
المعلومات الواردة في هذه المدونة ذات طابع تعريفي عام لأغراض التوعية القانونية، ولا تُعدّ استشارة قانونية ولا تنشئ علاقة موكّل بمحامٍ. وتختلف أحكام كل حالة باختلاف وقائعها ومستنداتها، لذا يُوصى بالرجوع إلى نصوص التشريعات النافذة وقراراتها التنفيذية والحصول على استشارة قانونية متخصصة قبل اتخاذ أي إجراء. وعند تعارض النص العربي مع أي ترجمة، يُعتد بالنص العربي.
يقدّم مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية في دبي خدمات متكاملة في الوكالات التجارية، تشمل: محامي وكالات تجارية في دبي، تسجيل الوكالة التجارية وقيدها في سجل وزارة الاقتصاد، صياغة وتوثيق عقد الوكالة التجارية، إنهاء الوكالة التجارية وعدم تجديدها، التعويض عن إنهاء الوكالة، شطب قيد الوكالة، وتمثيل أطراف الوكالة أمام لجنة الوكالات التجارية والتحكيم في دبي.
تمتد خدماتنا في منازعات وعقود الوكالات التجارية إلى أبوظبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، عبر استشارات تسجيل الوكالة التجارية، نزاعات الوكيل والموكل، التعويض عن إنهاء الوكالة، ومتابعة إجراءات القيد والتعديل والشطب لدى الجهات المختصة في كل إمارة.