طلاق الأجانب المسلمين في الإمارات: القانون والإجراءات
طلاق الأجانب المسلمين في الإمارات تحكمه قاعدتان لا قاعدة واحدة. فقانون الأحوال الشخصية تسري أحكامه على غير المواطنين ما لم يتمسك أحدهم بتطبيق قانونه أو أي قانون آخر اتفق على تطبيقه مما تجيزه التشريعات السارية، بينما ينص قانون المعاملات المدنية على أنّ الطلاق والتطليق والانفصال يسري عليها قانون الدولة التي عُقد فيها الزواج. ومن تفاعل هاتين القاعدتين يتحدّد القانون الواجب التطبيق، ويبقى للتمسك أثر حاسم. وفي هذا المقال بيان لقواعد الإسناد والاختصاص، وطرق إنهاء الزواج، وأسباب التطليق ومددها، والحقوق المالية، والحضانة والسفر بالمحضون.
أولاً: القانون الواجب التطبيق على طلاق الأجانب المسلمين
الأصل أنّ قانون الأحوال الشخصية هو الواجب التطبيق على الزوجين الأجنبيين المسلمين المقيمين في الدولة، والاستثناء أن يتمسك أحدهما بتطبيق قانونه أو أي قانون آخر اتفق على تطبيقه. وقد وضع قانون المعاملات المدنية قواعد إسناد صريحة: فيُرجع في الشروط الموضوعية لصحة الزواج إلى قانون البلد الذي تم فيه، ويسري على الآثار الشخصية والمالية للعقد وعلى الطلاق والتطليق والانفصال قانون الدولة التي عُقد فيها الزواج.
ويسري قانون الأحوال الشخصية بأثر رجعي على إشهادات الطلاق ودعاوى الطلاق ودعاوى النسب التي لم يصدر بها حكم بات.
ثانياً: اختصاص محاكم الدولة بدعاوى الأجانب
تختص محاكم الدولة بنظر دعاوى الأحوال الشخصية التي تُرفع على المواطنين والأجانب الذين لهم موطن أو محل إقامة أو محل عمل في الدولة. وفي دعاوى التطليق والخلع والفسخ والفرقة بجميع أنواعها، وكذلك النفقات والحضانة، تختص المحكمة التي يقع في دائرتها موطن أو محل إقامة أو محل عمل المدعي أو المدعى عليه أو مسكن الزوجية. كما يسري على قواعد الاختصاص والمسائل الإجرائية قانون الدولة التي تُقام فيها الدعوى؛ فحتى لو طُبّق قانون أجنبي على الموضوع تبقى الإجراءات خاضعة للقانون الإماراتي.
ثالثاً: طرق إنهاء الزواج الأربع وضوابط كل منها
حصر القانون حالات الفرقة في الطلاق والتطليق والخُلع والفسخ ووفاة أحد الزوجين، ولكل طريق شروطه وآثاره المالية:
1- الطلاق: حلّ ميثاق عقد الزواج بإرادة الزوج باللفظ الدال عليه، ويقع بالنطق أو بالكتابة بأي وسيلة، وعند العجز عنهما فبالإشارة المفهومة، ولا يقع إلا في زواج صحيح.
2- الخُلع: فراق بطلب الزوجة وموافقة الزوج على العوض الذي تبذله هي أو غيرها، ويقع به طلقة بائنة بينونة صغرى.
3- التطليق: حكم قضائي بإنهاء الزواج بطلب أحد الزوجين لسبب حدّده القانون، كالضرر وعدم الإنفاق والهجر والغيبة والحبس والإدمان.
4- الفسخ: حكم بإنهاء العقد للمرض أو العلة المستحكمة المنفرة أو المضرة، أو لعدم أداء المهر الحال، أو بطلب الزوجة قبل الدخول أو الخلوة.
رابعاً: أسباب التطليق التي نصّ عليها القانون
- التطليق للضرر: لكل من الزوجين طلب التطليق للضرر الذي يتعذّر معه دوام العشرة بالمعروف، وللمحكمة أن تحكم به إذا ثبت الضرر وتعذّر الإصلاح.
- التطليق لعدم الإنفاق: إذا امتنع الزوج عن الإنفاق أو تعذّر استيفاء النفقة منه، أمهلته المحكمة مدة لا تزيد على 30 يوماً، فإن امتنع دون عذر مقبول طلّقت عليه. وإذا أثبت الإعسار أمهله القاضي مدة لا تزيد على 90 يوماً، ويقع الطلاق بائناً بينونة صغرى.
- التطليق للهجر: تفسخ المحكمة العقد بطلب الزوجة إذا حلف الزوج على عدم مباشرتها مدة تزيد على 4 أشهر ولم يرجع عن يمينه، أو امتنع عن مباشرتها مدة تزيد على 6 أشهر بلا عذر مشروع.
- التطليق للغيبة: إذا غاب الزوج المعروف موطنه مدة لا تقل عن 6 أشهر ولو كان له مال، ما لم تكن الغيبة بسبب عمل، ولا يُحكم لها إلا بعد إنذاره وإمهاله مدة لا تزيد على 180 يوماً.
- التطليق للفقد والحبس: لزوجة المفقود طلب التطليق بعد التحري ومضي سنة من رفع الدعوى؛ ولزوجة المحبوس بحكم بات بعقوبة مقيدة للحرية 3 سنوات فأكثر طلبه بائناً بعد مضي سنة من حبسه.
- التطليق للإدمان: لأي من الزوجين طلب التطليق للضرر في حال إدمان الزوج تعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية أو المسكرات.
خامساً: إجراءات دعوى الطلاق خطوة بخطوة
- العرض على مركز الإصلاح والتوجيه الأسري: للقاضي المشرف قبل عرض الدعوى على المحكمة أن يصدر قراراً بعرض الأطراف على المركز لحل الخلاف ودياً إذا رأى جدوى من ذلك.
- الاستثناءات: تُستثنى الدعاوى والأوامر المستعجلة والوقتية في النفقة والحضانة والوصاية، والدعاوى التي لا يُتصور الصلح بشأنها كإثبات الزواج وإثبات الطلاق.
- إثبات الصلح: إذا تمّ الصلح أُثبت في محضر يوقّعه الأطراف والموجّه الأسري ويُعتمد من القاضي المشرف، ويكون له قوة السند التنفيذي ولا يجوز الطعن فيه إلا إذا خالف أحكام القانون.
- رفع الدعوى: يختص قاضي الأحوال الشخصية بكافة النزاعات الناشئة عن تطبيق القانون وكل ما له علاقة بالزواج والطلاق والمهر والعدول عن الخطبة.
- التمسك بالقانون الأجنبي: يجب أن يكون واضحاً أمام المحكمة مع تقديم ما يثبت وجوده ومضمونه.
- توثيق الطلاق: على الزوج توثيقه أمام المحكمة خلال 15 يوماً من إيقاعه، ولا يخل ذلك بحق الزوجة في دعوى إثبات الطلاق؛ وإذا لم يوثقه بدون عذر مقبول فلها تعويض يعادل النفقة حتى التوثيق.
- الطعن: ميعاد الاستئناف والنقض 30 يوماً، يبدأ من اليوم التالي لصدور الحكم الحضوري، ومن اليوم التالي لإعلان المحكوم عليه إذا كان بمثابة الحضوري.
سادساً: الحقوق المالية المترتبة على الفرقة
تشمل النفقة الضروريات والاحتياجات الأساسية من غذاء وكسوة ومسكن وعلاج وتعليم بحسب العرف، ويُراعى في تقديرها سعة المنفق وحال المنفق عليه. وتُعد النفقة المستمرة المستحقة من تاريخ إقامة الدعوى ديناً ممتازاً يُقدَّم على غيره من الديون.
سابعاً: الحضانة والسفر بالمحضون خارج الدولة
الحضانة حق للطفل، وهي على الوالدين ما دامت الزوجية قائمة، فإن افترقا فتكون للأم ثم الأحق بها: الأب، ثم أم الأم، ثم أم الأب، وللمحكمة أن تقرّر خلاف هذا الترتيب بناءً على مصلحة المحضون. وتنتهي الحضانة ببلوغه الثامنة عشرة سنة ميلادية، وإذا أتمّ الخامسة عشرة فله الاختيار في الإقامة لدى أحد والديه. ومن شروط الحاضن: العقل وبلوغ الثامنة عشرة إذا كان الأم أو الأب، والأمانة والقدرة على التربية الصالحة، والسلامة من الأمراض المعدية أو الخطيرة، وألا يكون مدمناً، وأن يتحد مع المحضون في الدين إلا إذا كانت الحاضنة أُماً على غير دينه وقدّرت المحكمة خلاف ذلك لمصلحته.
ثامناً: المواعيد القانونية التي لا تُغفل
1- 15 يوماً: توثيق الطلاق وتوثيق المراجعة وتوثيق الخُلع أمام المحكمة المختصة.
2- 30 يوماً: ميعاد الاستئناف والنقض؛ ومهلة الإنفاق قبل التطليق؛ وأجل أداء المهر الحال.
3- 60 يوماً: مدة تحكيم الحكمين؛ ومدة السفر بالمحضون خارج الدولة بإذن المحكمة في السنة.
4- 90 يوماً: المهلة التي يمنحها القاضي للزوج الذي أثبت إعساره بالنفقة الواجبة.
5- 180 يوماً: أجل إمهال الزوج الغائب بعد إنذاره قبل الحكم بالتطليق للغيبة.
6- سنة وسنتان: لا تُسمع دعوى نفقة الأولاد عن مدة سابقة تزيد على سنة، ولا نفقة الزوجة عن مدة تزيد على سنتين.
ويُعتمد الحساب الميلادي في المدد الواردة في قانون الأحوال الشخصية، ما لم يُنص على خلاف ذلك.
تاسعاً: إرشادات عملية قبل رفع الدعوى
- احسم موقفك من القانون الواجب التطبيق: التمسك بقانون أجنبي يستلزم إثبات مضمونه، وإلا طُبّق قانون دولة الإمارات.
- احتفظ بعقد الزواج مترجماً ومصدّقاً أصولاً: فمكان انعقاد الزواج هو ضابط الإسناد في قاعدة تنازع القوانين المتعلقة بالطلاق.
- اختر الطريق الصحيح: فالخُلع يقع بائناً بينونة صغرى، والتطليق يحتاج إثبات سبب، ولكل أثر مالي مختلف.
- لا تؤجّل توثيق الطلاق: فتجاوز مدة الخمسة عشر يوماً بدون عذر مقبول يرتّب للزوجة تعويضاً يعادل النفقة عن الفترة الفاصلة.
- رتّب مسألة سفر الأبناء مبكراً: فالسفر بالمحضون خارج الدولة يستلزم موافقة خطية من الوالد الآخر أو إذناً من المحكمة بضمان يكفل العودة.
- استفد من التوجيه الأسري: فالصلح المعتمد من القاضي المشرف له قوة السند التنفيذي.
المراجع القانونية
- مرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2024 في شأن إصدار قانون الأحوال الشخصية — قانون اتحادي.
- قانون اتحادي رقم 5 لسنة 1985 بإصدار قانون المعاملات المدنية وتعديلاته — قانون اتحادي.
- مرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية — قانون اتحادي.
- مرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الإثبات — قانون اتحادي.
- مرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2022 في شأن الأحوال الشخصية المدنية — قانون اتحادي.
- قانون رقم 13 لسنة 2016 بشأن السلطة القضائية في إمارة دبي وتعديلاته — تشريع محلي.
- قرار المجلس التنفيذي رقم 16 لسنة 2022 بشأن الحكَمين في دعاوى الأحوال الشخصية في إمارة دبي — قرار محلي.

