الخدمات القانونية للبعثات الدبلوماسية والمجتمعات التجارية
تحتاج البعثات الدبلوماسية والقنصلية ومجالس الأعمال والغرف التجارية الأجنبية العاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تمثيل قانوني متخصص يجمع بين الإلمام بقواعد القانون الدولي المنظِّمة للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية، والخبرة العملية بالتشريعات الاتحادية والمحلية النافذة داخل الدولة. ويشمل هذا التمثيل صياغة العقود ومراجعتها، ومعالجة المسائل العمالية الخاصة بالعاملين لدى البعثات، وتنظيم عقود الإيجار والخدمات، والتمثيل أمام المحاكم والجهات الرسمية في الحدود التي يجيزها القانون، إلى جانب الاستشارات المستمرة لمجالس الأعمال بشأن تأسيسها وحوكمتها وأنشطتها. وفي هذا المقال يستعرض مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية الإطار القانوني الحاكم لهذه الخدمات، ونطاق الحصانة القضائية والاستثناءات الواردة عليها، وأبرز الاحتياجات القانونية للمجتمعات التجارية والجاليات في الدولة.
من هم المخاطبون بهذه الخدمات القانونية؟
تتوزع الجهات التي تستفيد من هذه الخدمات على ثلاث فئات رئيسية تختلف طبيعتها القانونية ونطاق ما تتمتع به من امتيازات، ويترتب على هذا الاختلاف تباين واضح في أسلوب التعامل القانوني مع كل فئة:
السفارات المعتمدة لدى الدولة وأعضاؤها من الدبلوماسيين والموظفين الإداريين والفنيين، وتخضع علاقتها بالدولة المضيفة لأحكام اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
القنصليات العامة والقنصليات ووكالات القنصلية والموظفون القنصليون، وتحكمها اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، ونطاق الحصانة فيها أضيق من نظيره الدبلوماسي.
مجالس الأعمال الأجنبية والغرف التجارية المشتركة وتجمعات رجال الأعمال والجاليات، وهي كيانات لا تتمتع بالحصانة الدبلوماسية وتخضع بالكامل للتشريعات النافذة في الدولة.
وأهمية هذا التمييز عملية بالدرجة الأولى؛ فالإجراء القانوني الذي يصحّ اتخاذه في مواجهة مجلس أعمال أو كيان تجاري تابع لجالية قد لا يصحّ اتخاذه في مواجهة بعثة دبلوماسية، والعكس صحيح فيما يتعلق بالخدمات الاستشارية والتعاقدية.
الإطار القانوني الحاكم لعمل البعثات في الدولة
يقوم عمل البعثات الدبلوماسية والقنصلية في دولة الإمارات على مصدرين متكاملين: قواعد القانون الدولي الواردة في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، والتشريعات الوطنية النافذة في الدولة. وقد قررت اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية حرمة مقار البعثة ومراسلاتها ووثائقها، كما قررت في الوقت ذاته واجباً مقابلاً يقضي بأن يحترم جميع المتمتعين بالامتيازات والحصانات قوانين الدولة المعتمَد لديها وأنظمتها، وألا يتدخلوا في شؤونها الداخلية.
الحصانة القضائية ونطاقها والاستثناءات الواردة عليها
قررت اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية تمتع المبعوث الدبلوماسي بالحصانة من القضاء الجزائي للدولة المعتمَد لديها، وبالحصانة من قضائها المدني والإداري، غير أنها أوردت على الحصانة المدنية والإدارية استثناءات محددة، من أبرزها:
كما أجازت الاتفاقية للدولة المُعتمِدة أن تتنازل عن الحصانة القضائية لمبعوثها، واشترطت أن يكون التنازل صريحاً، وأوجبت تنازلاً مستقلاً بشأن تنفيذ الحكم، فلا يُستفاد التنازل عن التنفيذ من مجرد التنازل عن الحصانة في الدعوى. أما في النطاق القنصلي، فقد جعلت اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية الحصانة مقصورة في الأصل على الأعمال التي تُباشَر أثناء ممارسة الوظائف القنصلية، مع استثناءات من بينها الدعاوى المدنية الناشئة عن عقد لم يُبرِمه الموظف القنصلي بوصفه وكيلاً عن دولته، والدعاوى التي يرفعها الغير عن الضرر الناجم عن حادث مركبة أو سفينة أو طائرة داخل الدولة المضيفة.
الخدمات القانونية التي تحتاجها البعثات الدبلوماسية والقنصلية
| مجال الخدمة | نطاق العمل القانوني |
| العقود والاتفاقيات | صياغة ومراجعة عقود الخدمات والتوريد والصيانة والتأمين، وضبط شروط إنهائها وتسوية منازعاتها. |
| العقارات والإيجارات | مقار البعثة ومساكن أعضائها، وتوثيق العقود وتسجيلها ومعالجة منازعات الإيجار. |
| شؤون العاملين | تنظيم عقود العاملين المحليين، ولوائح العمل الداخلية، ومعالجة المطالبات العمالية. |
| التوثيق والتصديق | إعداد الوكالات والمحررات وتصديقها واستيفاء متطلبات الجهات الرسمية في الدولة. |
| التمثيل والمتابعة | التمثيل أمام المحاكم والجهات المختصة في الحدود التي يجيزها القانون، ومتابعة الملفات الرسمية. |
| رعاية مصالح الرعايا | تقديم المشورة للبعثة بشأن أوضاع رعاياها القانونية والتنسيق في متابعة قضاياهم. |
مجالس الأعمال والمجتمعات التجارية: التأسيس والحوكمة
تُعدّ مجالس الأعمال الأجنبية والغرف التجارية المشتركة من أهم أدوات تنظيم العلاقة بين مجتمعات الأعمال الوافدة والسوق الإماراتية. وهي كيانات تخضع للترخيص والرقابة من الجهات المختصة في الدولة، ولا تتمتع بأي حصانة قضائية، ومن ثمّ فإن استقرار أوضاعها القانونية يقوم على دقة وثائق تأسيسها ووضوح حوكمتها الداخلية.
النزاعات العمالية داخل البعثات ومجالس الأعمال
تمثل علاقات العمل الميدان الأكثر إثارة للإشكالات العملية في هذا النوع من الملفات، إذ يعمل لدى البعثات ومجالس الأعمال موظفون محليون ووافدون تحكم علاقتهم عقود عمل، بينما تختلف طبيعة جهة العمل من كيان يخضع كلياً للتشريعات الوطنية إلى بعثة تتمتع بحصانة إجرائية. ولذلك فإن المعالجة القانونية السليمة تبدأ من مرحلة الصياغة لا من مرحلة النزاع؛ فالعقد المحكم الذي يحدد طبيعة العلاقة ومدتها والأجر ومكوناته وآلية الإنهاء ووسيلة تسوية الخلاف يقلّص احتمالات النزاع إلى أدنى حد.
ويقوم دور المحامي هنا على تكييف العلاقة تكييفاً صحيحاً، وتحديد الجهة المختصة بنظر المطالبة، وبيان ما إذا كانت الحصانة تحول دون رفع الدعوى أم لا، ثم اختيار المسار الأنسب بين التسوية الودية والقنوات الرسمية والتقاضي، بما يحفظ حقوق الطرفين ويصون العلاقة بين الدولة المضيفة والبعثة.
تمثيل الجاليات ورعايا الدول بالتنسيق مع بعثاتهم
من الوظائف الأساسية للبعثات القنصلية بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية حماية مصالح دولتها ومصالح رعاياها من الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين في حدود ما يسمح به القانون الدولي، وتقديم المساعدة لهم. ويترتب على ذلك أن كثيراً من السفارات والقنصليات تحتاج إلى مكتب محاماة إماراتي مرخّص تحيل إليه قضايا رعاياها أو تستشيره بشأنها، سواء في المنازعات المدنية والتجارية أو العمالية أو في القضايا الجزائية.
ويقدّم مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية هذا النوع من الخدمة ضمن إطار مهني منضبط يحفظ سرية المعلومات، ويوضّح للبعثة وللموكل مركزه القانوني والخيارات المتاحة أمامه ونتائج كل خيار، دون وعود بنتائج لا يملك أحد ضمانها.
لماذا يُشترط التعامل مع محامٍ إماراتي مقيّد؟
ينظّم المرسوم بقانون اتحادي بشأن تنظيم مهنة المحاماة والاستشارات القانونية شروط مزاولة المهنة في الدولة، ويقصر حق المرافعة والحضور أمام المحاكم على من تتوافر فيه الشروط المقررة قانوناً ويكون مقيّداً في جدول المحامين. وترتيباً على ذلك، فإن الاستشارات القانونية وحدها لا تكفي البعثة أو مجلس الأعمال متى بلغ الملف مرحلة التقاضي؛ إذ يلزم عندئذٍ محامٍ إماراتي يملك حق المرافعة أمام درجات التقاضي كافة، بما فيها المحكمة الاتحادية العليا ومحكمة التمييز.

