تصفية الشركات في دبي وأبوظبي: الإجراءات القانونية خطوة بخطوة
تصفية الشركات في دبي وأبوظبي هي الإجراء القانوني المنظم الذي تُنهى به الشخصية الاعتبارية للشركة بعد حصر أصولها وسداد التزاماتها وتوزيع ما تبقى على الشركاء وفق حصصهم، وهي تختلف تمامًا عن مجرد التوقف عن مزاولة النشاط أو ترك الرخصة التجارية تنتهي دون تجديد. فالشركة تبقى قائمة قانونًا بكل التزاماتها حتى صدور شهادة الشطب الرسمية من الجهة المرخِّصة المختصة.
وقد يقرر أصحاب الشركات إنهاء نشاطهم لأسباب متعددة: تحقق الغرض من التأسيس، أو انقضاء مدة الشركة، أو اتفاق الشركاء على عدم الاستمرار، أو مواجهة الشركة تعثرًا ماليًا يعجزها عن سداد ديونها. ولكل حالة من هذه الحالات مسار قانوني مختلف: تصفية اختيارية، أو تصفية إجبارية بحكم قضائي، أو مسارات التسوية الوقائية وإعادة الهيكلة المالية والإفلاس. في هذا المقال نستعرض الفروق الجوهرية بين هذه المسارات، وخطوات التصفية في دبي وأبوظبي، ودور المُصفي، وحقوق الدائنين والموظفين، والحالات التي تنتقل فيها المسؤولية إلى الشركاء أو المدير شخصيًا.
ما المقصود بتصفية الشركة قانونًا؟
التصفية إجراء منظم يشمل حصر أصول الشركة، وتحصيل حقوقها لدى الغير، وسداد ديونها والتزاماتها، ثم توزيع الصافي المتبقي على الشركاء أو المساهمين كل بحسب نسبة حصته. وبمجرد اكتمال هذه الإجراءات تنتهي الصفة الاعتبارية للشركة ويُشطب سجلها التجاري. وتخضع تصفية الشركات التجارية في الدولة لأحكام قانون الشركات التجارية، الذي ينظم حالات انقضاء الشركة وآلية تعيين المصفي وصلاحياته.
الفرق بين تصفية الشركات والإفلاس التجاري
كثيرًا ما يختلط على أصحاب الأعمال مفهوما التصفية والإفلاس رغم اختلاف طبيعتهما القانونية وآثارهما. فالتصفية قد تتم دون أن يكون هناك عجز مالي أصلًا، وقد تكون اختيارية باتفاق الشركاء أو إجبارية بحكم من المحكمة. أما الإفلاس فلا يُطبَّق إلا على الشركات التي تتوقف فعليًا عن سداد ديونها المستحقة، ويهدف بالدرجة الأولى إلى مساعدتها على تسوية أوضاعها المالية مع دائنيها وتجنب التصفية قدر الإمكان، قبل أن يكون الحل الأخير هو تصفية أموالها لسداد الديون.
ويحكم هذين الإجراءين إطاران تشريعيان متكاملان: قانون الشركات التجارية بالنسبة للتأسيس والإدارة والحل والتصفية، وقانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس بالنسبة لحالات التعثر المالي، والذي دخل حيز النفاذ اعتبارًا من الأول من مايو 2024 وحلّ محل قانون الإفلاس الاتحادي السابق.
ويسري قانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس على الشركات الخاضعة لقانون الشركات التجارية، والأشخاص الطبيعيين الذين يحملون صفة التاجر، والشركات المدنية المرخصة ذات الطابع المهني. وتُستثنى منه الشركات المملوكة كليًا أو جزئيًا للحكومة الاتحادية أو المحلية إذا كانت خاضعة لتشريعات خاصة، إضافة إلى الجهات التي تخضع لأنظمة مستقلة في سوق أبوظبي العالمي ومركز دبي المالي العالمي.
أنواع تصفية الشركات في الإمارات
خطوات تصفية الشركة في دبي وأبوظبي
تمر إجراءات التصفية، بصرف النظر عن نوعها أو عن الإمارة التي تقع فيها الرخصة، بمجموعة من الخطوات الأساسية المتتابعة:
تبدأ الإجراءات بعقد اجتماع للجمعية العمومية غير العادية أو اجتماع الشركاء، يصدر خلاله قرار رسمي بالموافقة على حل الشركة وتصفيتها، مع تحديد تاريخ بدء التصفية وتعيين مُصفٍّ معتمد ومرخص. ويجب توثيق القرار لدى كاتب العدل، ثم إخطار الجهة المرخِّصة المختصة والجهات الأخرى ذات العلاقة بقرار التصفية وبتعيين المُصفي خلال المدة المقررة نظامًا.
يلتزم المُصفي بنشر إعلان في صحيفتين محليتين يوميتين، إحداهما باللغة العربية، يُعلن فيه دخول الشركة مرحلة التصفية، ويدعو الدائنين إلى التقدم بمطالباتهم خلال مدة لا تقل عن خمسة وأربعين يومًا من تاريخ النشر. ويُعد هذا الإجراء جوهريًا لا يجوز إغفاله، إذ قد يترتب على عدم استيفائه بطلان إجراءات التصفية أو تعريض الشركاء والمُصفي للمسؤولية عن مطالبات لاحقة.
يتولى المُصفي جرد أصول الشركة والتزاماتها بدقة، وإعداد قائمة بالدائنين والمطالبات الواردة، وسداد الديون المستحقة وفق ترتيب الأولوية القانونية، بما يشمل مستحقات الموظفين ونهاية خدمتهم، والالتزامات الضريبية والحكومية، ثم الديون التجارية للموردين وسائر الدائنين.
يجب إلغاء تأشيرات الموظفين المسجلين على الشركة وإنهاء ملفها لدى الجهات المختصة بشؤون العمل والإقامة، وإغلاق الحسابات البنكية بعد التأكد من عدم وجود أي التزامات مالية عالقة عليها.
بعد انتهاء مهلة الإعلان وسداد الديون وتوزيع ما تبقى من أصول على الشركاء وفق حصصهم، يُعد المُصفي تقريرًا ختاميًا يوضح ما تم من إجراءات ونتائج التصفية، ويُعرض على الشركاء للمصادقة عليه، ثم يُقدَّم طلب الشطب النهائي إلى الجهة المرخِّصة مرفقًا بالمستندات المطلوبة، لتصدر شهادة الشطب التي تنتهي بها الشخصية الاعتبارية للشركة.
براءات الذمة والتخليص من الجهات الحكومية والضريبية
قبل استكمال الشطب النهائي، لا بد من الحصول على شهادات براءة ذمة أو عدم ممانعة من الجهات ذات الصلة، وأبرزها الهيئة الاتحادية للضرائب فيما يخص إلغاء التسجيل الضريبي، سواء تعلق الأمر بضريبة القيمة المضافة أو بضريبة الشركات، والجهات المختصة بالموارد البشرية والتوطين فيما يخص ملفات الموظفين والتأشيرات، والجهات الجمركية إذا كان للشركة نشاط استيراد وتصدير. ويُعد إغفال أي من هذه الشهادات من أكثر أسباب تعطيل أو رفض طلب الشطب شيوعًا.
خصوصية إجراءات التصفية في دبي وأبوظبي
تخضع الشركات في الإمارتين للإطار التشريعي الاتحادي ذاته، غير أن الجهة المرخِّصة تختلف باختلاف الإمارة ونوع الترخيص. ففي دبي تُتابَع إجراءات الشطب أمام الجهة المرخِّصة للنشاط الاقتصادي في الإمارة، وفي أبوظبي أمام دائرة التنمية الاقتصادية بالإمارة، بينما تتولى سلطات المناطق الحرة إجراءات الشركات المرخصة لديها وفق أنظمتها الخاصة ونماذجها المعتمدة.
وتزداد أهمية هذا التمييز في حالات التعثر المالي، إذ يقوم قانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس على إنشاء محكمة متخصصة للإفلاس على المستويين الاتحادي والمحلي، تتولى الإشراف على إجراءات التسوية الوقائية وإعادة الهيكلة المالية وإجراءات الإفلاس، إلى جانب هيئة إدارية تعمل تحت إشرافها لمتابعة سير تلك الإجراءات. أما الجهات الخاضعة لأنظمة مستقلة في سوق أبوظبي العالمي ومركز دبي المالي العالمي فتُطبَّق عليها أنظمتها الخاصة.
دور المُصفي ومسؤولياته القانونية
يُعد المُصفي شخصية محورية في عملية التصفية، إذ يحل محل مجلس الإدارة فور تعيينه، ويتولى تمثيل الشركة أمام القضاء والغير، وحصر أصولها وديونها، وبيع الأصول عند الحاجة، وسداد الالتزامات، وتوزيع الصافي المتبقي، إضافة إلى إعداد تقارير دورية عن سير أعمال التصفية.
ويُشترط في المُصفي أن يكون معتمدًا من الجهات المختصة، ولا يجوز تعيين من شغل منصب مدقق حسابات لدى الشركة خلال السنوات السابقة على تعيينه تجنبًا لتعارض المصالح. ويتحمل المُصفي مسؤولية شخصية عن أي خطأ أو إهمال يرتكبه أثناء أداء مهامه، وهو ما يجعل اختيار مُصفٍّ ذي خبرة، مقرونًا باستشارة قانونية متخصصة، أمرًا بالغ الأهمية لأصحاب الشركات.
حقوق الدائنين والموظفين أثناء التصفية أو الإفلاس
يُلزم المُصفي بإخطار الدائنين بقرار التصفية وتمكينهم من تقديم مطالباتهم خلال المدة المحددة. وتُعطى حقوق الموظفين المتعلقة بالأجور ومستحقات نهاية الخدمة أولوية في السداد بما ينسجم مع أحكام قانون تنظيم علاقات العمل، مع إمكانية اللجوء إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين لتقديم الشكوى عند التأخر في الوفاء بتلك المستحقات. وفي حالات الإفلاس، يشارك الدائنون في إجراءات التسوية الوقائية أو إعادة الهيكلة من خلال التصويت على مقترحات التسوية، بما يضمن توزيعًا عادلًا للأصول المتاحة ويحد من انفراد المدين بالتصرف في أمواله على حساب حقوقهم.
التسوية الوقائية وإعادة الهيكلة قبل الوصول إلى التصفية
من أبرز ملامح قانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس تقديمه آلية التسوية الوقائية التي تُشرف عليها المحكمة، وتُمكِّن الشركة المتعثرة من الاستمرار في نشاطها التجاري أثناء التفاوض مع دائنيها على مقترح تسوية يوافقون عليه، بدلًا من التوقف الفوري عن العمل. كما يتيح القانون مسار إعادة الهيكلة المالية للشركات التي تعاني صعوبات مالية جدية دون أن تصل بعد إلى حالة التوقف عن الدفع، عبر إعادة جدولة الديون أو الحصول على تمويل جديد يمكّنها من استعادة توازنها المالي. ولا يُلجأ إلى إجراءات الإفلاس النهائية وتصفية أموال الشركة إلا بعد تعذر هذه المسارات البديلة أو ثبوت عدم جدواها.
متى تنتقل المسؤولية إلى الشركاء أو المدير شخصيًا؟
الأصل أن إجراءات إفلاس الشركة تنصبّ على ذمتها المالية المستقلة، ولا تمتد تلقائيًا إلى الشركاء أو المديرين. غير أن القانون يفرض على مدير الشركة المتعثرة التزامًا صريحًا بالتقدم بطلب افتتاح إجراءات إعادة الهيكلة أو الإفلاس خلال المدة المحددة من تاريخ توقف الشركة عن السداد، وقد يُعرّضه الإخلال بهذا الالتزام للمساءلة الشخصية عن الأضرار التي تلحق بالدائنين نتيجة التأخير.
كما تنشأ المسؤولية الشخصية في حالات الغش أو التصرفات الضارة بالدائنين، كتفضيل دائن على آخر بشكل غير مشروع، أو التصرف في أصول الشركة قبيل الإفلاس بقصد الإضرار بحقوق الدائنين، أو الاستمرار في التعاقد مع الغير رغم العلم اليقيني بعدم القدرة على الوفاء. ومن ذلك أيضًا الاستمرار في مزاولة أنشطة تجارية جديدة باسم الشركة بعد صدور قرار التصفية، فذلك يعرّض الشركاء والمُصفي للمساءلة القانونية.
مواعيد ومدد قانونية يجب الانتباه إليها
| 45 يومًاالحد الأدنى لمهلة تقديم الدائنين مطالباتهم من تاريخ نشر إعلان التصفية | 1 مايو 2024تاريخ نفاذ قانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس وإلغاء القانون السابق |
| 6 أشهرفترة الاسترداد الأساسية التي يجوز خلالها إبطال تصرفات مالية سابقة على التوقف عن السداد | سنتانامتداد فترة الاسترداد إذا كانت التصرفات المطعون فيها مع طرف ذي صلة بالمدين |
نصائح عملية قبل البدء في التصفية
1- تأكد من تسوية جميع العقود القائمة مع الموردين والعملاء قبل بدء الإجراءات لتفادي مطالبات لاحقة.
2- اختر مُصفيًا معتمدًا ذا خبرة، فجودة عمله تنعكس مباشرة على سرعة إنجاز الإجراءات وسلامتها القانونية.
3- التزم بنشر إعلان التصفية وإخطار جميع الدائنين كتابيًا وفق المهل القانونية، وتجنب تفضيل دائن على آخر دون أساس قانوني.
4- بادر بطلب التسوية الوقائية أو إعادة الهيكلة المالية فور ظهور مؤشرات التعثر، فالتحرك المبكر يوسّع خيارات إنقاذ الشركة قبل التوقف عن الدفع.
5- احتفظ بنسخ من جميع محاضر الاجتماعات والإعلانات والمراسلات طوال فترة التصفية.
6- استعن بمحامٍ متخصص منذ المرحلة الأولى لتقييم الالتزامات القائمة وترتيب أولويات السداد وتحديد المسار الأنسب لحالتك.
المراجع القانونية
1- المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية.
2- المرسوم بقانون اتحادي رقم 51 لسنة 2023 بإصدار قانون إعادة التنظيم المالي والإفلاس.
3- المرسوم بقانون اتحادي رقم 50 لسنة 2022 بإصدار قانون المعاملات التجارية.
4- المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل.
5- المرسوم بقانون اتحادي رقم 47 لسنة 2022 بشأن الضرائب على دخل الشركات والأعمال.
6- المرسوم بقانون اتحادي رقم 8 لسنة 2017 بشأن ضريبة القيمة المضافة.
الأسئلة الشائعة
خدماتنا القانونية في دبي
يقدم مكتب عوض المهيري للمحاماة والاستشارات القانونية خدمات متكاملة في تصفية الشركات في دبي، تشمل صياغة قرارات الحل، وتعيين المُصفي ومتابعة أعماله، وإخطار الدائنين والنشر القانوني، واستخراج براءات الذمة، وإنهاء التسجيل الضريبي وملفات الموظفين، وصولًا إلى شهادة الشطب النهائية، إلى جانب تمثيل الشركاء والدائنين أمام المحاكم المختصة في قضايا التصفية الإجبارية والإفلاس التجاري والتسوية الوقائية وإعادة الهيكلة المالية.
خدماتنا في أبوظبي وباقي إمارات الدولة
يمتد نطاق عملنا ليشمل تصفية الشركات وإجراءات الإفلاس في أبوظبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة، بما يشمل متابعة الإجراءات أمام الجهات المرخِّصة وسلطات المناطق الحرة، وتمثيل العملاء أمام محاكم كل إمارة، ومتابعة أعمال المُصفين ولجان الدائنين، بما يضمن حماية حقوق الشركاء والدائنين والموظفين على حد سواء في مختلف أنحاء الدولة.


